صالح أحمد العلي

17

المنسوجات والألبسة العربية في العهود الإسلامية الأولى

القرن الأول وأوائل القرن الثاني . ولابن سعد مكانة متميزة في هذا الميدان ؛ ذلك أنه في كتابه الضخم ( الطبقات الكبير ) ذكر ملبوسات كثير ممن ترجم لهم . ولمعلوماته قيمة متميزة لكثرتها وتنوعها ، ولكنها متفرّقة وتقتصر على ذكر اسم الملبوس ومادته ولونه دون ذكر تفاصيل أخرى . وجلّ من ترجم لهم هم من العلماء والعامة ، وقليل من العلية والخاصة ، وكان هذا الكتاب معتمد من تلاه . اعتمد ابن سعد على رواة موثوقين ، ولكنه لم يخل من روايات متناقضة تتجلّى فيما رآه عن كفن الرسول ( ص ) ، وعن الموقف من لبس المحرم . والروايات ، التي أوردها في هذه المجال ، لم يبد رأيا في مدى مطابقتها للشريعة كما صاغها المتأخرون . كتب التاريخ والآداب في كتب التاريخ والآداب ، وردت عن الملابس والمنسوجات معلومات متفرقة ، ولكنها مهمة ، وبخاصة ما يتصل منها بألبسة العلية والشعراء . ومن أهم هذه الكتب ( تاريخ الطبري ) ، و ( عيون الأخبار ) لابن قتيبة ، و ( الأغاني ) لأبي الفرج ، و ( التنبيه والإشراف ) و ( مروج الذهب ) للمسعودي ، و ( الذخائر والتحف ) للرشيدي . ويتميز كتاب ( الموشى ) للوشاء ، و ( حكاية أبي القاسم ) لأبي القاسم ، و ( لطائف المعارف ) للثعالبي ، بأن كلا منها يتضمن مادة غنية عن المنسوجات وألبسة مختلف الطبقات ومراكز النسيج . وفي كتب الحسبة ، وأبرزها ( معالم القربى ) لابن الأخوة ، معلومات قيمة عن المنسوجات وصناعتها ، إلا أنها متأخرة عن الحقبة التي حددناها لكتابتنا . وفي كتب البلدانيين وأخصها ( البلدان ) لليعقوبي و ( المسالك ) للاصطخري و ( صورة الأرض ) لابن حوقل ، و ( أحسن التقاسيم ) للمقدسي ، معلومات قيّمة عن منتوجات الأقاليم والمدن الإسلامية . كما ترد معلومات قيّمة في عدد من الكتب التي تناولت تاريخ مصر ، وبخاصة ( اتعاظ الحنفا ) و ( السلوك ) للمقريزي ، و ( الفضائل الباهرة ) لابن ظهيرة ، وكلّهم فصّل في ذكر ملابس العلية في زمن الفاطميين ، معتمدين بخاصة على مؤلفات ابن زولاق التي لم تطبع .